USD ($)
$
United States Dollar
ر.س
Saudi Arabia Riyal
EGP
Egyptian Pound
KD
Kuwaiti Dinar

رحلة الشاطر مع إدارة المخاطر: من اكتشاف الخطر إلى المراقبة والتعلّم

Created by Dr. Ashraf Ramadan in Articles 6 Aug 2026
Share
رحلة الشاطر مع إدارة المخاطر: من اكتشاف الخطر إلى المراقبة والتعلّم


1. تحديد المخاطر | Identify

ماذا يمكن أن يحدث؟

البداية دائمًا بالسؤال:

ما الذي يمكن أن يحدث ويؤثر على أهداف المشروع؟

في هذه المرحلة نحاول اكتشاف أكبر قدر ممكن من المخاطر قبل وقوعها، سواء كانت تهديدات Threats أو فرصًا Opportunities.

قد تكون المخاطر مرتبطة بالتكلفة، أو الجدول الزمني، أو الجودة، أو الموارد، أو الموردين، أو العقود، أو التكنولوجيا، أو أصحاب المصلحة.

على سبيل المثال، إذا كان أحد المعدات الرئيسية للمشروع سيتم توريده من الخارج، فقد يكون هناك خطر يتمثل في:

تأخر توريد المعدة بسبب إجراءات الشحن أو الجمارك.

والقاعدة الأساسية هنا:


الخطر الذي لم يتم تحديده يصعب الاستعداد له.


لذلك فإن مدير المشروع الشاطر لا ينتظر المشكلة حتى تظهر، بل يبحث عنها مبكرًا.


2. تحليل المخاطر | Analyze

ما الاحتمالية؟ وما التأثير؟

ليست جميع المخاطر متساوية.

بعد تحديد المخاطر يجب تحليل كل خطر من خلال سؤالين أساسيين:

ما احتمال حدوثه؟

وما حجم تأثيره إذا حدث؟

فقد يكون لدينا خطر احتمالية حدوثه مرتفعة ولكن تأثيره محدود، بينما يوجد خطر آخر احتمالية حدوثه أقل ولكن تأثيره قد يكون كارثيًا على المشروع.

وهنا يتم استخدام مفاهيم مثل:

Probability × Impact

أي:

الاحتمالية × التأثير

والهدف ليس فقط إعداد قائمة طويلة من المخاطر، وإنما معرفة مستوى خطورة كل واحد منها.

فالإدارة الذكية للمخاطر لا تقوم على عدد المخاطر التي اكتشفناها، وإنما على مدى فهمنا الحقيقي لتأثيرها على المشروع.


3. تحديد الأولويات | Prioritize

ما الذي يستحق اهتمامي أولًا؟

بعد التحليل يأتي السؤال الأهم:

أي المخاطر يجب أن أتعامل معها أولًا؟

من الأخطاء الشائعة محاولة إعطاء جميع المخاطر نفس القدر من الاهتمام.

وهذا غير عملي.

مدير المشروع لديه وقت وميزانية وموارد محدودة، ولذلك يجب توجيه الجهد نحو المخاطر التي قد يكون لها التأثير الأكبر على أهداف المشروع.

يمكن تصنيف المخاطر، على سبيل المثال، إلى:



  • مخاطر مرتفعة High


  • مخاطر متوسطة Medium


  • مخاطر منخفضة Low

ويتم التركيز أولًا على المخاطر ذات الاحتمالية والتأثير المرتفعين.

وهنا تظهر مهارة مدير المشروع في التركيز على ما يهم فعلًا وليس الانشغال بكل شيء في الوقت نفسه.


4. تخطيط الاستجابة | Plan Responses

ماذا سأفعل قبل حدوثه؟

معرفة الخطر وحدها لا تكفي.

إذا قلت:

هناك احتمال لتأخر أحد الموردين.

فأنت فقط حددت الخطر.

لكن إدارة المخاطر الحقيقية تبدأ عندما تسأل:

ماذا سأفعل إذا حدث؟ وماذا يمكنني أن أفعل الآن لتقليل احتمالية حدوثه أو تأثيره؟

بالنسبة للتهديدات Threats قد تشمل الاستراتيجيات:

Avoid – تجنب الخطر

Mitigate – تخفيف الخطر

Transfer – نقل الخطر

Accept – قبول الخطر

أما الفرص Opportunities فقد نتعامل معها من خلال استراتيجيات مثل الاستغلال Exploit أو التعزيز Enhance أو المشاركة Share أو القبول Accept.

الخطة الجيدة يجب ألا تكتفي بعبارة عامة مثل:

"سنراقب الوضع."

بل يجب أن تحدد:

من المسؤول؟

ماذا سيفعل؟

متى سيتحرك؟

ما الموارد المطلوبة؟

وما الإشارة التي ستدفعنا إلى تنفيذ الاستجابة؟


5. تنفيذ الاستجابة | Implement

حوّل الخطة إلى إجراء

هذه هي النقطة التي تفصل بين إدارة المخاطر على الورق وإدارة المخاطر الحقيقية.

يمكن أن تمتلك أفضل Risk Register وأفضل خطة للمخاطر، ولكن إذا لم يتم تنفيذ الاستجابات فلن تحقق الخطة أي قيمة للمشروع.

إذا كانت الاستجابة لتأخر المورد تتمثل في البدء المبكر في إجراءات الشراء، فيجب تنفيذ ذلك.

وإذا كانت الخطة تعتمد على مورد بديل، فيجب التأكد مسبقًا من جاهزية هذا المورد.

وإذا تم تعيين Risk Owner، فيجب أن يعرف دوره ومسؤوليته بوضوح.

فالخطة التي لا تتحول إلى فعل ليست أكثر من وثيقة جيدة محفوظة داخل المشروع.


6. المراقبة والتعلم | Monitor & Learn

راقب، حدّث، وتعلّم

إدارة المخاطر ليست نشاطًا نقوم به مرة واحدة في بداية المشروع ثم ننساه.

المشروعات تتغير باستمرار.

قد تختفي مخاطر قديمة، وتظهر مخاطر جديدة، وقد تتغير احتمالية أو تأثير بعض المخاطر نتيجة القرارات التي تم اتخاذها.

لذلك يجب مراجعة المخاطر بصورة دورية، وتحديث Risk Register، ومتابعة الاستجابات، والتحقق من ظهور أي مخاطر ثانوية Secondary Risks أو متبقية Residual Risks.

لكن هناك جانب آخر أكثر أهمية:

التعلّم.

بعد كل موقف نسأل:

ماذا حدث؟

هل توقعناه؟

هل كانت استجابتنا مناسبة؟

ماذا كان يمكن أن نفعل بصورة أفضل؟

وكيف نستفيد من هذا الدرس في المشروع القادم؟

وهنا تتحول إدارة المخاطر من مجرد أداة لحماية المشروع إلى مصدر مستمر للتعلم وتحسين الأداء المؤسسي.


إدارة المخاطر ليست تشاؤمًا

من المفاهيم الخاطئة أن الشخص الذي يتحدث كثيرًا عن المخاطر شخص متشائم.

والحقيقة عكس ذلك تمامًا.

إدارة المخاطر لا تعني توقع الفشل، وإنما تعني الاستعداد للواقع.

الشاطر لا يقول:

"إن شاء الله المشكلة لن تحدث."

فقط.

بل يقول:

"أتمنى ألا تحدث، ولكن إذا حدثت فأنا مستعد لها."

وهذه هي العقلية التي تميز الإدارة الاحترافية للمشروعات.


الخلاصة: رحلة الشاطر في 6 خطوات

تذكر المسار دائمًا:

تحديد المخاطر Identify → ماذا يمكن أن يحدث؟

تحليل المخاطر Analyze → ما الاحتمالية وما التأثير؟

تحديد الأولويات Prioritize → ما الذي يستحق اهتمامي أولًا؟

تخطيط الاستجابة Plan Responses → ماذا سأفعل قبل حدوثه؟

تنفيذ الاستجابة Implement → حوّل الخطة إلى إجراء.

المراقبة والتعلّم Monitor & Learn → راقب، حدّث، وتعلّم.

إدارة المخاطر ليست نموذجًا نملؤه ولا اجتماعًا نعقده، بل طريقة تفكير مستمرة تساعدنا على اتخاذ القرار قبل أن تتخذ الظروف القرار نيابةً عنا.

وهذه هي رحلة الشاطر مع إدارة المخاطر:

توقّع، حلّل، رتّب، خطّط، نفّذ، ثم تعلّم.




































































































إعداد: د. أشرف رمضان

منصة داركوو DARCOU للتدريب والاستشارات

اتعلّم بذكاء… أنجز باحترافية

Comments (0)

Share

Share this post with others